|
النجف الاشرف
أصبحت رائدة البناء والإعمار في العراق
محمد البيضاني
في ليلة من ليالي
النجف الاشرف الجميلة ووسط احتفال رسمي وشعبي كبيرين ،
افتتح مؤخرا جسر المرتضى في النجف الاشرف الذي يعد من
المشاريع الإستراتيجية التي أنجزت بجهود حثيثة من قبل
الإدارة المدنية في مجلس المحافظة ومحافظ النجف الاشرف
السيد اسعد سلطان أبو كلل . الاحتفال جسد التلاحم
الجماهيري بين القيادات المحلية والإدارية في النجف
الاشرف وبين جماهيرها التي أعطتها الثقة الكاملة في
إدارة مصالح المدينة.
وهذا ليس هو المشروع الاستراتيجي الأول الذي تشهد
المدينة ، بل وكما هو معروف فقد سبقه انجاز كبير وعظيم
بالنسبة للنجف الاشرف وللعراقيين على السواء ، الا وهو
مشروع مطار النجف الاشرف الدولي الذي أصبح بحق
المنجز(المفخرة) لحكومة النجف المحلية .
والملفت في هذا الاحتفال هو حضور عدد كبير من ضيوف
المدينة من الدول الخليجية الأمر الذي أدى إلى امتلاء
أجزاء ومحيط الجسر بالحاضرين .ان تلك المنجزات التي
نراها يوما بعد آخر في تلك المدينة المقدسة والتي تثبت
وبصدق مدى التقدم الحاصل فيها وعلى مختلف الميادين
وخصوصا الميدان الأمني الذي يشهد له القاصي والداني ـ
وما احتفال افتتاح الجسر هذا في الليل الا دليل على
الاستقرار والتقدم الأمني الواضح الذي وصلت إليه
المدينة ـ والميدان المهم الآخر هو ميدان الأعمار
والبناء الذي تخطى بالمدينة عتبة الدمار والخراب الذي
أوجده النظام البائد لتصل عجلة الأعمار في المدينة إلى
مرحلة المشاريع الإستراتيجية والكبيرة والمهمة وفتح
باب الاستثمار الدولي على تلك المشاريع وبذلك أصبحت
النجف بعد وصولها إلى تلك المرحلة هي المحافظة الرائدة
والأولى في العراق على صعيد الاستثمار والمشاريع
الضخمة .
وبعيدا عن لغة المزايدات ، فالمواطن العراقي اليوم
أصبح وبفضل الله تعالى هو الحكم الذي يميز بين المصلح
والمفسد ، وبين من يستحق ثقته وبين من يستغل صوته من
اجل مصالح شخصية ضيقة . ان لغة التنافس الشريف التي
يجب ان تسود على لغة الإقصاء والاستبداد والاستغلال
،هي التي تبني الأوطان وعلينا كشعب ان نؤكد على هذا
المبدأ وهذا الخيار الذي من خلاله نؤسس لثقافة اختيار
الأصلح والأقدر والأكفأ في إدارة شؤون محافظاتنا بعيدا
عن ثقافة العاطفة والتعنت الذي أدت ببعض المحافظات إلى
ان تراوح بمكانها في مجال الأعمار بل وتردت الخدمات
والبنى التحتية فيها بسبب انجرار البعض وراء تلك
العاطفة وذلك التحزب المحموم ! .لقد مثلت السنوات
الأربع التي أديرت بها الحكومات المحلية المنتخبة
محافظاتها ، مثلت المحك والغربال لمدى قدرة وكفاءة تلك
الحكومات المحلية على تقديم أفضل الخدمات من عدمه وعلى
اثر ذلك فقد تمايزت مسألة تقديم الخدمات والأمن من
محافظة لأخرى ، وليس كما يبرر البعض من ان أسباب تأخر
نسب الانجاز لديه أو عدم تشييده لمشاريع عمرانية تخدم
المواطنين هو بسبب الإجراءات البطيئة لحكومة المركز أو
بسبب وضع محافظته الأمني ..... تلك المبررات وغيرها
التي نسمعها من بعض المسؤولين في الإدارات المحلية
أصبحت لدى الفرد العراقي محل أشكال وتشكيك ، فمسألة
الإجراءات البطيئة التي يتحجج بها هؤلاء تغلبت عليها
بعض الحكومات المحلية الأخرى وخير مثال محافظة النجف
الاشرف ، وفي هذا السياق تؤكد النائبة في البرلمان
العراقي د . جنان العبيدي على ان مسألة انجاز مشروع
مطار النجف الاشرف الدولي كان فكرة نجفية بحتة ، وقد
رفعت إلى مجلس الوزراء للموافقة عليها الا ان إجراءات
وانشغالات الحكومة المركزية وعدم وصول الميزانية
الخاصة بإنشاء ذلك المشروع في وقتها المناسب لم تقفا
حائلا أمام ذلك الحلم ، حيث شمر أعضاء الحكومة المحلية
في النجف الاشرف عن سواعدهم وبجهود حثيثة معتمدين على
ميزانية المحافظة الخاصة بالاعمار وتنمية الأقاليم من
اجل ان يحققوا ذلك الحلم الذي ينشده كل عراقي وكل مسلم
في أرجاء المعمورة.
كما ان عقبة الوضع الأمني التي يتستر بها البعض هي
الأخرى ليست واقعية خصوصا وان هنالك محافظات وتحديدا
الجنوبية منها تشهد وضعا امنيا شبيها بالوضع الأمني في
محافظة النجف الاشرف ولكنها لم تنهض بواقعها الخدمي
والعمراني بالمستوى المطلوب . إذن علينا نحن المواطنون
ان ننظر إلى إدارات المحافظات وما تنجزه وتححقه
لمواطنيها بنظرة مقارنة وتحكيم شفاف وموضوعي ، لأننا
على أعتاب استحقاق دستوري وديمقراطي مهم وهو انتخابات
مجالس المحافظات والاقضية والنواحي وما تعنيه تلك
الانتخابات في ظل الدستور العراقي الجديد وفي ظل تطور
الأداء الحكومي والأمني وخصوصا في ظل التوجه الحكومي
نحو ثورة الاستثمار والانفتاح الاقتصادي على العالم
.كما ان المشاركة الكبيرة في تلك الانتخابات وما تعنيه
من واجب شرعي ووطني ، هي التي سوف تحيل دون وصول
المفسدين وأصحاب المصالح الشخصية ، لا ان نتحجج في
المحافظات المحرومة بان من انتخبناهم لم يحققوا لنا
شيئا يذكر وأنهم أي (الذين لم ينهضوا بمستوى
محافظاتهم) سوف يعودون مجددا إذا ما شاركنا في تلك
الانتخابات ، كل تلك الهواجس ستزيلها الانتخابات
المقبلة من خلال نزاهتها وشفافيتها وسوف تعد بمثابة
الثورة الديمقراطية على الواقع البائس والمتردي
للخدمات في بعض المحافظات التي حرمها صدام من خيراتها
في الماضي ، ويسرقها المفسدين في الحاضر... ثورة تجتث
من أثرى على حساب أموال الأعمار والشعب واخذ يتباكى
على محرومية أبناء جلدته. |