|
القروض
الميسّرة تفتح أبواب المستقبل لشباب العراق
محمد البيضاني
تفاعلت مشكلات الشباب
في العراق وتأثرت بشكل واضح مع التغيرات الكبيرة التي
حصلت في البلد ، كما أدت الحروب والأزمات في العهد
الصدامي البائد إلى خلق طبقات مسحوقه على نطاق واسع
عاشت دون مستوى خط الفقر، ان آمال الشباب المحطمة أو
المعدومة أيام النظام البائد الذي تعمد على إطفاء روح
الشباب وتطلعاته وجعلها محصورة بكيفية ان ينهي الشاب
الخدمة العسكرية التي تشكل العقبة الكؤود أمام مستقبله
ويكاد هذا الهدف ان يكون الوحيد للشاب وباقي الأهداف
المشروعة يتركها للزمن تتحقق أو لاتتحقق المهم ان يطوي
هذه المرحلة(الخدمة العسكرية) التي أصبحت شبحا يطارد
كل شاب ....
لقد طويت بحمد الباري
تعالى كل صفحات النظام المقبور وأصبح الطريق ممهدا
لتطلعات الشباب ، الا ان البطالة وانعدام الوظائف
الشاغرة ألقت بظلالها على هذه التطلعات.
الحكومة العراقية بدورها تفهمت هذه الحالة ، فتعطيل
الطاقات الشابة مشكلة خطيرة تجعل من الدولة تعيش حالة
من الشيخوخة والهرم ، لذلك وافقت على خطة وزارة العمل
والشؤون الاجتماعية التي تقضي بإقراض الشباب من
الخريجين العاطلين عن العمل ، إقراضهم مبالغ مالية
لإنشاء مشاريع صغيرة أو متوسطة وبصورة ميسرة وحسب نوع
المشروع .
جريدة الهداية أحبت ان تلقي الضوء على هذه المسألة
التي أصبحت موضع تساءل الكثير من المتقدمين وغير
المتقدمين لهذا المشروع الذي يعني الكثيـر لهم .
قـررنا ان نلـتـقـي بالمستفيدين من هذه القروض لمعرفة
رأيـهم الصـريح بهـذا المشـروع المستحدث:
المهندس الزراعي علي جاسب فزيع خريج عاطل عن العمل منذ
خمسة أعوام ومن المتقدمين لهذه القروض أبدى نوعا من
التحفظ على هذه المسألة بقوله : بالرغم من اعتبار ان
هذا المشروع بديلا عن مطلب التعيين الا انه لايعد
مكافئا لهذا المطلب ؛ لان التعيين الدائمي هو الأضمن
لأصحاب الشهادات الذين عانوا ما عانوا من اجل اكتسابها
، ثم استدرك بالقول : ولكن عصفور في اليد خيرُ من عشرة
على الشجرة ، لأنني اعتبر هذه القروض حلا آنيا لمشكلة
التعيين وليس بديلا عنها ، لكنها تعد عملية تشجيعية
لكسب طاقات الشباب المعطلة .
اما السيد علي قدوري وهو من حملة شهادة الدبلوم فقد
قال لنا :إنني اعتبر الحل الذي ابتكرته الحكومة حلا
مرضيا ، ولكن لماذا كل هذا التأخير، لقد قدمنا
معاملاتنا منذ العام الماضي ولحد الآن لم تأتي الا
دفعة واحدة ولا اعلم هل استلمت هذه الدفعة أم لم تستلم
هي الأخرى ، لدينا حماس وأفكار بناءه كثيرة ولكنها قد
تتبدد مع هذا التأخير المفرط ، فعلى سبيل المثال ان
مشروعي هو نصب مولدة كهرباء في إحدى المناطق المفتقرة
لها والأرض موجودة ، ولكن هل يصبر الناس كل هذا الوقت
والصيف كما تعلمون على الأبواب ، فربما يأتي غيري
ويشتري المكان وبذلك اخسر هذا المشروع الذي من اجله
تقدمت لفكرة القروض الميسرة ، نأمل من خلال جريدتكم
الغراء ان تصل نداءي ونداء كل الشباب إلى المسؤولين ،
السؤال الذي يدور بذهن كل شاب هو : لماذا هذا التأخير
؟ .
علي عبد الله أيضا من حملة شهادة الدبلوم وعاطل عن
العمل تقدم منذ شهر كانون الأول الماضي ، قرر ان يترك
هذا الأمر لمشيئة الله سبحانه وتعالى ، ويعمل خارج
المحافظة أعمالا حرة .
حيدر السراي من الخريجين العاطلين عن العمل لم يتقدم
لهذا المشروع : لأنني لم أجد المشروع المناسب لكي
أتقدم ، بسبب الوضع الاقتصادي المتردي في المحافظة ،
لأنني لأضمن نجاح المشروع في ضل ظروف المحافظة ،
لاكنني ادعوا الله تعالى ان يوفق أخوتي من المتقدمين
للمشروع والله ولي التوفيق .
بعد كل هذه الآراء والتساؤلات الملحة قررت جريدة
الهداية ان تجد الأجوبة الرسمية لهذه التساؤلات مديرية
الضمان الاجتماعي في محافظة ميسان الكائنة في منطقة
عواشة ، شارع المكتبة هي المحطة التي انهت جريدة
الهداية فيها هذا التحقيق، حيث التقينا بالسيد صباح
عباس عليوي معاون مدير دائرة الضمان الاجتماعي في
محافظة ميسان، وأحببنا ان يكون سؤالنا الأول له عن سبب
التأخير في إقراض المتقدمين لهذه القروض فأجابنا
مشكورا : ان سبب التأخير في إقراض المتقدمين لايقع على
عاتق المديرية بصورة مباشرة ، لأننا نروج المعاملات
ونرسلها إلى مقر الوزارة في بغداد وتصلنا المعاملات
المصادق عليها ثم نرسلها إلى المصارف ، مشكلة التأخير
سببه آليات مصرفية بحته ، فالمصارف تعزو سبب هذا
التأخير إلى عدم وصول رقم الحساب إلى المصارف من قبل
وزارة المالية (المصرف المركزي) ، ولهذا السبب تأخرت
مسألة الإقراض طيلة الأشهر الخمسة الماضية أي منذ شهر
تشرين الأول من العام الماضي .
الهداية : سمعنا في الفترة الأخيرة عن وصول دفعات من
المعاملات المصادق عليها من قبل وزارة العمل والشؤون
الاجتماعية ، ما حقيقة ذلك؟
المعاون : نعم ، وصلت الدفعة الأولى في الفترة الماضية
وكانت (88) معاملة صودق عليها من قبل السيد وزير العمل
والشؤون الاجتماعية ، تلتها بعد عشرة أيام الدفعة
الثانية وكانت (143) معاملة مصادق عليها ، قمنا
بإرسالها إلى مصارف المحافظة وتحديدا مصرف الرافدين
وفروعه ، لان تعاملنا يقتصر على مصرف الرافدين وفروعه
فقط . وأود ان أضيف هنا ان المعاملات المصادق عليها
تكون مرفقة بكتاب وزاري يحتوي على التعليمات الخاصة
بفترة التسديد ، وحجم القرض ، وفترة السماح ، وهذه
التعليمات تختلف من معاملة لأخرى حسب نوع المشروع
وطبيعته .
الهداية : هل ان هذه الدفعات التي تصلكم من الوزارة
تصل على أساس الأولوية في التقديم مثلا ؟
المعاون : نعم ، الأولوية في التسجيل ، وحسب التسلسل ،
وتاريخ التقديم .
الهداية : هل يمكنكم تحديد المشمولين بهذه القروض ؟
المعاون : المشمولون بهذه القروض هم من خريجي المعاهد
والكليات الذين لم يتعينوا في دوائر الدولة فقط ولايحق
لغيرهم بالتقديم لهذه القروض .
الهداية : أذن ،هل لديكم آلية معينة لمعرفة وتشخيص
العاطلين عن العمل من غيرهم؟
المعاون : نعم ، هنالك وحدة إدخال مركزية موجودة في
المحافظة ، تعمل على إفراز المتعينين من سواهم ،
بالإضافة إلى آلية عمل لتحديد صحة صدور الوثائق
والمستمسكات .
الهداية : هـناك حـيرة في أوسـاط الخريجين الذين
يعملون بعقود وزارية أو أجور يومية فيما لو كانوا
مشمولين أم لا ، هل لكم ان تبينوا لهم هذا الغموض؟
المعاون : المشمولون بهذه القروض الميسرة هم فقط من
الخريجين العاطين عن العمل بصورة قطعية ، ولا يحق
لأصحاب العقود الوزارية أو الأجور اليومية فيما لو
كانت أكثر من ثلاثة أشهر ان يتقدموا لهذه لقروض ، إما
لو كانوا بأجور يومية بأقل من هذه الفترة فلهم الحق
بالتقديم .
الهداية : كم هو العدد المسموح به لاستقبال المعاملات
في مديريتكم ، وكم معاملة وصلتكم ؟
المعاون : العدد الذي طلبناه هو (3000) طلب إقراض ،
والذي وصلنا لحد الآن (2167) طلب ، والتسجيل مازال
مفتوحا لطالبي الإقراض من خريجي المعاهد والكليات
العاطلين عن العمل .
الهداية : ما هي الآلية المعتمدة في الإقراض ؟
المعاون : ان الآلية التي نعتمدها هي إقراض المتقدم
دفعة أولى من القرض الميسر بدون إجراء كشف لمعاينة
المشروع الذي ينوي إنشاءه ، بعد فترة تجري عملية الكشف
لتليها بعد الكشف الدفعة الثانية من القرض.
الهداية : كم هي المبالغ المرصودة لهذا المشروع في
محافظة ميسان ؟
المعاون : المبالغ التي خصصت لهذا المشروع في محافظة
ميسان هي (30) مليون دولار ، تقسم هذه المبالغ مناصفةً
بين المشاريع الصغيرة واتحاد الصناعات حيث خصص لكل
منهم مبلغ (15) مليون دولار.
الهداية : هل توجد فوائد على هذه القروض ؟
المعاون : كلا ، ولكن هنالك نسبة للخدمات الإدارية
تقدر بـ(2%) .
الهداية : ما هي الإجراءات أو الاحترازات القانونية
التي تعملون على ضوءها للحيلولة دون حدوث عمليات تزوير
أو كون المشروع الذي يقام غير مستوفي للشروط القانونية
؟
المعاون : في البداية يجب وجود كفيل ضامن للمتقدم ،
على ان يكون احد منتسبي دوائر الدولة يقدم أوراقه
ومقدار راتبه ، أما لو اكتشفنا وجود حالة تزوير أو عدم
مطابقة المشروع للشروط القانونية فالكفيل يتحمل كافة
التبعات ، بالإضافة إلى غرامة الكفيل مبلغ مالي يقدر
بنسبة (16%) من القرض الممنوح .
بقي لنا ان نذكر رأي جريدة الهداية بهذا الأمر الذي
يهم شبابنا الطموح ونقول ان الخطط والمشاريع التي
تنفذها وستنفذها الدولة كفيلة بارتقاء أبناء شعبنا
وخاصة شريحة الشباب ، ولكن المشكلة في تطبيق هذه الخطط
البنـاءة وغيرها سببه الأساسي هو النظـام المركـزي
الذي يتسـبب في بطء إجراءات التنفيذ ، لذلك فالحل
العـاجل يكـمن في تطـبيق نظـام الفيدرالية ، وإنشاء
الأقاليم ذات الصلاحيات الواسعة وهذا المطلب أصبح
ضرورة ملحة في الوقت الراهن. |