|
زيارة نجاد
للعراق ......... هل تكسر حاجز الشكوك ؟
محمد البيضاني:
مرت العلاقات العراقية الإيرانية بمنعطفات تاريخية
خطيرة ومهمة في القرن الماضي ، فتصرفات نظام الشاه
المقبور ومغامراته التي خطط لها أسياده في الغرب ألقت
بظلالها على أجواء العلاقات العربية الإيرانية ؛ هذه
العلاقة التاريخية التي تربط الشعبين المسلمين برباط
الدين والمصير والمصالح ، فمغامرات الشاه المقبور أدت
إلى تكوين علاقات مشوبة بالحذر واليقظة من غدر من
لقبوه وقتئذ بشرطي الخليج .
فتولد نتيجة لتلك الأجواء حاجز من الشكوك والترقب وعدم
الثقة ، وما زاد في الطين بله ؛ ولادة فكر البعث
المقبور الذي اخذ يغذي ذلك التخوف ليزيد في الشرخ
الحاصل بين أبناء الإسلام ولأسباب معروفة ، فأخذت قضية
المطامع الفارسية في البلاد العربية المرتبة الثانية
من أجندة البعث الإعلامية بعد القضية الفلسطينية التي
تبناها هي الأخرى لمصلحته الشخصية !! .
بعد ذلك اخذ ذلك البعث الشوفيني يتعامل بازدواجية مع
حليفه الشاه ، فمن ناحية يربت على ظهر الشاه لو كانت
القضية تخص قتل علماء الدين والتضييق عليهم وإطفاء
نزعة التدين في الشعب الإيراني المسلم ، ومن ناحية
أخرى تراه يحارب الشاه دفاع عن مصالح العرب القومية !
.
ان
المتأمل للصراع بين البعث والشاه (المقبوران) لايجد
سببا لذلك النزاع سوى مصالح دنيئة قد تجمعهما أو
تفرقهما ، ولكن الذي حدث هو سقوط الشاه بيد أبناء
الإسلام وإعلان الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي
حاربها الشرق والغرب معا ، ففي الشرق عبرت عنها
إسرائيل بأنها خطر يهدد كيانها وعبر عنها البعث بأنها
اتخذت من الدين غطاءا لإطماعها التوسعية ، فما الذي
جمع الخصمان ( البعث وإسرائيل ) غير عدائهما للإسلام
ولرسالته الخالدة .
كما مرت العلاقات العربية الإيرانية بأصعب حقبة حينما
تسلم البعث قيادة العراق برئاسة المقبور صدام ، حيث
قام الأخير بتمزيق اتفاقية الجزائر إيذانا ببدء الحرب
العراقية الإيرانية ، لتسيل الدماء المسلمة على ارض
الإسلام وبسلاح الكفر! .
واليوم تأمل شعوبنا المسلمة بلملمة جراحها وطي صفحة
الماضي المليئة بالتشنجات التي لم تخدم الا أعداء
الإسلام ، يأمل العراقيون الشرفاء بأن تكون أول زيارة
لرئيس أيراني للعراق منذ انتصار الثورة الإسلامية في
إيران ، يأملون بعدها بفتح صفحة جديدة في العلاقات
العراقية الإيرانية خدمةً للشعبين الجارين المسلمين ،
كما ندعو لمحاربة بقايا أبواق البعث التي تندد بزيارة
الرئيس الإيراني ، لان المؤمن لايلدغ من جحر مرتين
....
|