|
تيار شهيد المحراب
وعشائر العراق....ارتباط تاريخي وتلاحم مصيري
امتدلاكثر من نصف قرن
محمد البيضاني
يسجل للعشائر العراقية في الوسط والجنوب انها تقف مع
المرجعية الدينية على الدوام وتلف حولها وحول
التنظيمات السياسية التي تضبط نبض أداءها ومواقفها
السياسية مع نبض المرجعية و طالما أكد شهيد المحراب
السيد محمد باقر الحكيم " قدس" على أهمية العشيرة
والقبيلة في نسيج المجتمع ، وغالبا ما سمعنا ذلك من
خلال أحاديثه ومحاضراته القيمة التي ألقاها قبل وبعد
دخوله العراق في العام 2003 … فرأيناه يؤكد على أهمية
هذه المنظومة الاجتماعية المتجذرة في التاريخ منذ
القدم وخصوصا في المجتمع العراقي ، وغالبا ما كان
يستشهد بالقران الكريم بخصوص هذه القضية وخصوصا بالآية
القرآنية الكريمة " .... وجعلناكم شعوبا وقبائل ... "
ملمحا بان هذه المنظومة أو التشكيلة الاجتماعية جاءت
بحكمة ربانية وليست من مبتكرات البشر، وإنها من دواعي
التعارف والتعاون الايجابي بين بني البشر والعمل على
حل المشاكل والمستحدثات التي تعترض حياة الناس.
ان تيار شهيد المحراب كان ولازال من أكثر المتبنين
لهذه المنظومة الاجتماعية والعاملين على تنمية وتوسيع
دورها في المجتمع من خـلال إشـراكها في العمـل
السياسـي لما لها من دور بارز لعبته في الواقع العراقي
ولم تلتف حول القوى السياسية الطارئة بل اخــتارت على
الـدوام الالـتفـاف حـول المرجعية الدينية ، وابــرز
مثـال على ذلك هو نهضـتها خـلف العلماء ابـان ثـورة
العشرين مسطرة بطولات وجولات ضد الاحتلال البريطاني
آنذاك ، فرأينا العشائر قد قامت بدورها الحقيقي وبكل
جدراة في التصدي في سبيل نصرة الاسلام وتحرير الوطن .
لذا ومن هذا الرصيد التضحوي والجهادي الذي تمتلكه
عشائرنا راهن شهيد المحراب عليها خلال التصدي لزمرة
البعث المجرمة لتخليص العراق من ربقة الاستبداد
والاجرام الصدامي فلم تخيب الظن وانخرطت زرافات في
المعارضة العراقية التي كان يقودها انذاك شهيد المحراب
وقدمت ابنائها قرابين لنصرة الخط الاسلامي ضد الخط
الصدامي الشيطاني ، وعلى العكس ذلك فان التيارات
والتوجهات العلمانية وغير العلمانية التي ظهرت قبل
انقلاب البعث الأسود ، التي كانت تتبنى والى حد كبير
شرائح معينة من الناس تتفق معهم بالآراء والأفكار ومن
المؤكد أنها لاتعبر عن طيف واسع من أطياف الشعب
العراقي ، كما إنها قد نظرت إلى الجانب العشائري في
المجتمع العراقي بنظرة رجعية أو متخلفة مع العلم ان
اغلب قيادات تلك الحركات والأحزاب هي منتمية إلى
منظومة العشائر شاءت تلك الحركات أم أبت.
ولعل من أحلك الفترات الصعبة التي عاشتها العشائر هي
الفترة المحصورة من 17 تموز/ 68 ، إلى 9 نيسان /2003 ،
حيث كانت من الفترات العصيبة جدا على العراقيين
وعشائرهم الغيورة ، فقد همش نظام البعث هذه المنظومة
بل وجعلها تعاني التقزم والاضمحلال ، ولأسباب متعددة
ولعل أهمها ؛ جذور هذا الحزب العلمانية المبنية أساسا
على تغيير هوية العراق الإسلامية والاجتماعية ، والسبب
المهم الآخر هو ارتباط العشائر المصيري بمراجع الدين
وعلى مر التاريخ ، وهذا بطبيعة الحال يعد التهديد رقم
واحد بنظر البعثيين ، وبناءا على هذه الأسباب وغيرها
أصبحت العشائر هدفا مباشرا لبطش نظام البعث الطاغوتي ،
فانخرط كثير من أبناء العشائر في صفوف المعارضة
العراقية وخصوصا المجلس الأعلى وجناحه العسكري بدر
الظافر حينما وجدوا في هذا التشكيل ما يحقق آمالهم
وتطلعاتهم في الخلاص من النظام الطاغوتي والنهوض
بالعراق الذي خربه هذا النظام .
إذن فالعلاقة المصيرية بين منظومة العشائر الاجتماعية
وتيار شهيد المحراب وهي ليست وليدة اللحظة أو هي خاضعة
لتقلبات السياسة والظروف ، بل العلاقة هي أقوى واعرق ،
وعراقتها هذه جاءت من الارتباط بمرجعية الإمام محسن
الحكيم ونسله الطاهر ، وان اهتمام تيار شهيد المحراب
بالعشيرة والقبيلة هو تحصيل حاصل لاهتمام هذا التيار
بالعراقيين عموما باعتبار ان العراق هو بلد عشائري
مهما اختلفت طوائفه أو أعراقه أو القوميات التي تعيش
فيه وبذلك أصبحت جماهيرية تيار شهيد المحراب التي
نشهدها اليوم هي الترجمة الحقيقية لهذا الاحتضان
والتبني لهذه المنظومة الاجتماعية العريقة .ويعقد
الأمل اليوم على العشائر العراقية في ان تنهض بدورها
مرة أخرى وخصوصا في معركة الانتخابات المقبلة ، حيث
أنها وبمشاركتها الواسعة واختيارها لممثليها الحقيقيين
ستجدد
عهدها المعهود بمرجعيتها وقادتها ، وبهذا ستكون وفية
لدماء شهيد المحراب السيد محمد باقر الحكيم "قدس" الذي
استشهد من اجل نصرة الاسلام و رفعة العراق وعشائر
العراق.
|