|
قرية الطابو
في العمارة .... معاناة لا تنضب!
ميسان ـ كامل الساعدي
قرية من قرى ميسان ، تبعد عن مركز مدينة العمارة بعشرة
كيلو متر باتجاه ناحية الكحلاء الواقعة جنوب شرق
المدينة ، أهلها يمتازون بالطيبة والكرم كغيرهم من
الميسانين ، أكثر من أربع مئة عائلة تسكن هذه القرية
التي يطلقون عليها تسمية ( قرية الطابو ) .
بعض الرجال فيها يعملون بالزراعة لكسب لقمة العيش ،
والبعض الآخر توارث مهنته عن آبائه وأجداده في معامل
الطابوق القريبة من القرية ، أما نساؤهم فقد انحصرت
أعمالهن داخل بيوت الطين التي يسكنون فيها .
قرية "الطابو" صيفها شقاء وشتاؤها عزاء ، ربيعها فرحة
للورود ، وخريفها فراق للأغصان وذبول ... حيث تتساقط
براعم هذه القرية من أطفالها تساقط أوراق الشجر الواحد
تلو الآخر ، ليس بسبب انفجار إرهابي أو كارثة طبيعية ،
بل يموتون من ما جعل الله تبارك وتعالى منه كل شيء حي
... انه الماء !.
فرغم كون نهر الكحلاء يمر من جوارها لمسافة لاتتعدى
الألف متر ، إلا انه يلاحق الأطفال في القرية ، اذ فقد
العشرات منهم وسط حيرة ذويهم ، وقد ازدادت هذه الحيرة
عندما بدأت عربة الموت تتجه نحو النساء والرجال على حد
سواء…
أهل القرية تلك ، وقبل عشرات السنين ولافتقادهم لإسالة
الماء ، قاموا وبجهود ذاتية بشق رافد من نهر الكحلاء
لتغذية بيوتهم المفروشة ببساط المحبة والبداءة ، رافدٌ
كانوا يعتقدون انه يحمل لهم عذوبة نهر دجلة ، إلا إنهم
لم يشعروا بان مياه هذا الرافد تحمل السم في العسل ! .
أبو عبد الله مواطن كبير في السن من أبناء القرية
يقول:(...لان قريتنا خالية من مركز صحي ، أصبحنا
نستثقل الذهاب إلى مستشفيات مدينة العمارة ، ولكن بعد
ان ازدادت حالات الوفيات بيننا ، عرفنا ان السبب
الرئيسي هو ذلك الرافد الذي يجلب لنا مياه ثقيلة محملة
بالجراثيم والأوبئة كونه قريب من احد المبازل التي تصب
في النهر وهو ما جلب الموت لنا).
ويضيف أبو عبد الله (بعد طول المراجعات قامت إحدى
الدوائر الخدمية في المحافظة وهي دائرة الماء ، بحل
مؤقت لهذه المشكلة وذلك بتعيين احد أفراد بصفة عقد
كسائق لديها وتزويده بسيارة حوضية تحمل المياه العذبة
الينا !...).
أهل القرية وعبر صحيفة الهداية التي تواجدت بينهم
واطلعت على فحوى مشكلتهم ، ورأت هوامش الأطباء في
شهادات الوفيات لديهم ، طالبوا الجهات الحكومية بحل
مشكلة إسالة الماء التي أنشأت حديثا في محيط ارض تعود
ملكيتها إلى احد أبناء القرية كي ينهلون منها ما يطفي
عندهم عطش الحياة ، كذلك إيجاد فرص عمل للعديد من شباب
القرية فضلا عن المطالبة بتعديل الطريق المؤدي إلى
الشارع الرئيسي كي تتمكن سيارات الأجرة من الدخول
للقرية …
في ختام قصة القرية هذه ، لايسعنا الا ان ندعو للذين
رحلوا عنها الى جوار الرفيق الأعلى بالرحمة والمغفرة
والى الباقين منهم بالصحة والسلامة ، كذلك دعوتنا لمن
يعنيهم الأمر بالالتفات للمعاناة الأخرى لأهل هذه
القرية. |