مؤسسة الثقافة والإعلام

مديرية الثقافة والإعلام المقروء
منظمة بدر
موقع محافظة ميسان
مدينة العمارة


الصفحة الرئيسية
أخبار المحافظة
ثقافة وأدب
تحقيقات
دراسات
منوعات

رياضة

تقارير

مقالات

أنشطة منظمة بدر

من تراث الشهداء

من ذاكرة الموقع

 

التضحية وصناعة التاريخ .. ثورة الامام الحسين شاهداً

 إشكالية المفاهيم : تشكل القرابين جزءاً من التراث النفسي والروحي للامة في محاولة لتوثيق تواصلها مع السماء، وهي ليست ظاهرة تنطلق من فراغ نفسي او خواء اجتماعي كما تحاول الفلسفة المادية تفسيره، وهي ليست نتاجا للاحباط الروحي في تقويم العلاقة بين الانسان والخالق، ما يدفع الانسان في حالة من الانفعال الاحباطي الى تقديم نفسه اضحية او قربانا ليجد في موته الخلاص من اشكالية الحياة كما يتوهم بعض الفلاسفة المحدثين...

من المشاكل المجتمعية التي كثيرا ما يشار إلى أن المجتمعات الاسلامية ومجتمعنا العراقي على وجه الخصوص مصاب بها ، بل إنها قد تعتبر المرض الأخطر المحدق به ، هي تلك الأزمة في الوعي وعلى أصعدة مختلفة ، ثقافية كانت أو دينية أو سياسية ، وما إليها من جوانب منتهكة بنسب متفاوتة في تفكير الفرد . ولعل المجتمع الميساني أوضح عينة أصيبت بهذا الداء حتى صارت حاضنة له .
الأسباب معروفة للجميع منها النخر المُمنهج للعقل الجمعي والإقصاء والفقر وضعف التعليم وغيرها .. ووسائل المعالجة أيضا تبدو واضحة من أبرزها إصلاح طرائق التعليم ومناهجه وبث الثقافة الصحيحة وتحسين الوضع المعيشي وربط الأفراد بمصادر استقاء الوعي السليم .. لكنها ـ إن كان ثمة من يمارسها ويعمل على نشرها ـ لن تجدي نفعا إلا بعد ذهاب هذا الجيل المصاب بهذا المرض المزمن ، ومجيء جيل يجب السعي لتحصينه مسبقا ، فالمعالجات وقائية في المقام الأول لان الأوان قد فات على من عاصروا الدكتاتوريات السابقة وتمكنت من النيل منهم.
إنها مشكلة متوارثة وأزلية ربما ، فقد أشار لها إمام البلغاء والعلماء الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) عندما صنّف المجتمع إلى أصناف ثلاثة : العلماء الربانيون ، والمتعلمون الذين هم على سبيل نجاة ، والصنف الثالث ـ الأكثر حتما في زماننا ـ وهم الهمج الرعاع الناعقون خلف كل ناعق .. فما يظهر من مشكلات ترجع في سببها الأساس إلى أزمة الوعي ، لا يمكن أن يكون حيز تأثيرها إلا في الصنف الثالث ، أولئك الذين لم تتحصن عقولهم بأسس التفكير الصحيحة ومناهج التحليل العقلائية ، فلا يستطيعون التمييز بين ما هو خرافة أو وهم أو بدعة أو استدراج نحو الهاوية وبين ما هو حقيقي وواقعي ويمتلك قواعد وأسس رصينة ويسير على جادة سوية.
إنه لأمر خطر حقا أن يتهرأ الوعي المجتمعي أو الفردي ، وقد رأينا الكثير من النتائج الكارثية لهذا الانحطاط الذي أصاب التفكير عند العديد من أفراد مجتمعاتنا الإسلامية ومجتمعنا العراقي ، فمن الانجراف في التيارات العلمانية التي حكمت البلدان الإسلامية عقودا طويلة ، إلى الانخراط في التنظيمات التكفيرية والإرهابية والعنفية ، إلى اتّباع الضالين المضلين من أصحاب البدع والافتراءات والأكاذيب الواضحة وضوح الشمس ، إلى .. إلى .. مما يؤشر لضرورة مكافحة الأفكار التخريبية والعمل على بناء الوعي الحقيقي وإعادة الاعتبار لأسس التفكير السليمة.